الشيخ الطوسي

525

التبيان في تفسير القرآن

مثله . وفيه دلالة على أنه يقدر على إعادته إذا كان مما يبقى وتصح عليه الإعادة . قوله تعالى : ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لا مسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا ) ( 100 ) آية بلا خلاف . يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم " قل " لهؤلاء الكفار : لو أنكم ملكتم " خزائن رحمة ربي " أي ما يقدر عليه من النعم قدرتم على مثله لما أنفقتموه في طاعة الله ، وأمسكتموه خوفا من الفقر . ثم اخبر بأن الانسان كان قتورا ، يعني مضيقا سئ الظن بالله وبالخلف عن الانفاق ، وهو جواب لقولهم " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " ( 1 ) فأعلمهم الله أنهم لو ملكوا خزائن الله ، لامسكوا بخلا بها وشحا خشية نفادها ، يقال : نفقت نفقات القوم إذا نفدت ، وانفقها صاحبها أي انفدها حتى افتقر ، وقال قتادة : خشية الانفاق أي خشية الفقر . والمراد بالانسان في الآية . - قول ابن عباس والحسن : هو الكافر . والقتور المضيق للنفقة ، يقال قتر يقتر وأقتر إذا قدر النفقة . و ( أنتم ) مرفوع بفعل مضمر ، والمعنى قل لو تملكون أنتم ، لان ( لو ) يقع بعدها الشئ ، لوقوع غيره ، فلا يليها إلا الفعل ، وإذا وليها اسم يعمل فيه الفعل المضمر قال الشاعر : لو غيركم علق الزبير بحبله * أدى الجوار إلى بني العوام ( 2 ) والقتور البخيل - في قول ابن عباس - قال أبو داود : لا أعد الاقتار عدما ولكن * فقد من قد رزئته الاعدام ( 3 ) وظاهر قوله " وكان الانسان قتورا " العموم ، وقد علمنا أن في الناس الجواد ، والوجه فيه أحد أمرين :

--> ( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 91 ( 2 ) مر هذا البيت في 4 : 351 ( 3 ) تفسير الطبري 15 : 16