الشيخ الطوسي
526
التبيان في تفسير القرآن
أحدهما - ان الأغلب عليهم من ليس بجواد ، ومن مقتصد أو بخيل ، فجاز تغليب الأكثر . والثاني - أنه لا أحد إلا وهو يجر إلى نفسه نفعا بما فيه ضرر على الغير ، فهو بخيل بالإضافة إلى جود الله تعالى . قوله تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ( 101 ) قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ) ( 102 ) آيتان بلا خلاف . قرأ الكسائي وحده " لقد علمت " بضم التاء . الباقون بفتحها . حجة من فتح أنه قال : إن فرعون وملأه ممن تبعه قد علموا صحة أمر موسى وأن ما أتى به ليس بسحر بدلالة قوله " لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ( 1 ) " وقوله " فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين . وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " ( 2 ) وقولهم " يا أيها الساحر ادع لنا ربك " ( 3 ) ومن قرأ بضم التاء فمن علم موسى . فان قيل له كيف يصح الاحتجاج عليهم بعلمه ، وعلمه لا يكون حجة على فرعون وملائه ، وإنما يكون علم فرعون ما علمه من صحة أمر موسى حجة عليه ؟ . نقول : إنه لما قيل له " إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون " ( 4 ) كان ذلك قدحا في علمه ، لان المجنون لا يعلم ، فكأنه نفى ذلك ، فقال لقد علمت صحة
--> ( 1 ) سورة الأعراف آية 133 ( 2 ) سورة 27 النمل اية 13 - 14 ( 3 ) سورة 43 الزخرف اية 49 ( 4 ) سورة 26 الشعراء اية 27