الشيخ الطوسي
524
التبيان في تفسير القرآن
وزفيرا ( 1 ) " وقوله " دعوا هنالك ثبورا " ( 2 ) قلنا عنه جوابان : أحدهما - انهم يحشرون كذلك ، ثم يجعلون يبصرون ويشهدون وينطقون . الثاني - قال ابن عباس والحسن : إنهم عمي عما يسرهم ، بكم عن التكلم بما ينفعهم صم عما يمتعهم " مأواهم جهنم " أي مستقرهم . فإن قيل : لم جاز أن يكونوا عميا عن العذاب يوم القيامة ، ولم يجز أن يكونوا جهالا به ؟ . قلنا : لان الجاهل به لا يجد من ألمه ما يجده العالم ، ولان الحكمة تقتضي إعلامه أن عقابه من أجل جرمه ، لأنه واقع موقع التوبيخ له ، وموقع الزجر في الخبر به . وقوله " ذلك " يعني ما قدم ذكره من العقاب جزاؤهم " استحقوه بكفرهم بآيات الله . وقوله " إذا كنا عظاما ورفاتا مثل التراب متحطمين مترضضين " أئنا لمبعوثون خلقا جديدا " وإنما قالوا ذلك ، لانكارهم الحشر والبعث يوم القيامة والثواب والعقاب . ثم قال " أو لم يروا " يعني هؤلاء الكفار " ان الله الذي خلق السماوات والأرض " لأنهم كانوا مقرين بأن الله خالقهما ، " قادر على أن يخلق مثلهم " لان القادر على الشئ قادر على أمثاله إذا كان له مثل وأمثال في الجنس " وجعل لهم أجلا " يعيشون إليه ويحشرون عنده ، لاشك فيه . وقال الجبائي : جعل الله لهم أجلا لمعادهم وحشرهم لاشك فيه . ثم أخبر تعالى فقال " فأبي الظالمون " لنفوسهم الباخسون حقها بفعل المعاصي " إلا كفورا " أي كفروا وجحدوا بآيات الله ونعمه . وفي الآية دلالة على أن القادر على الشئ قادر على جنس مثله إذا كان له مثل . وفيه دلالة على أن يجب أن يكون قادرا على ضده ، لان منزلته في المقدور منزلة
--> ( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 12 - 13 ( 2 ) سورة 25 الفرقان آية 12 - 13