الشيخ الطوسي

523

التبيان في تفسير القرآن

قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا ) ( 99 ) ثلاث آيات . قيل في معنى قوله " من يهد الله فهو المهتد " قولان : أحدهما - من يحكم الله بهدايته وتسميته بها بإخلاصه الطاعة ، فهو المهتدي في الحقيقة ، وفيه دعاء إلى الاهتداء ، وترغيب فيه وحث عليه . وفيه معنى الامر به . الثاني - من يهديه الله إلى طريق الجنة ، فهو المهتدي إليها . وقوله " ومن يضلل " يحتمل أيضا أمرين : أحدهما - من يحكم الله بضلاله وتسميته ضالا بسوء اختياره للضلالة فإنه لا ينفعه ولاية ولي له ، فلو تولاه لم يعتد بتوليه ، لأنه من اللغو الذي لا منزلة له ، ولذلك حسن أن ينفى ، بمنزلة ما لم يكن . والثاني - من يضله الله عن طريق الجنة ، وأراد عقابه على معاصيه لم يوجد له ناصر يمنعه من عقابه . ثم أخبر عن صفة حشرهم إلى أرض القيامة ، يعنى الكفار ، إنه يحشرهم " يوم القيامة " مجرورين " على وجوههم عميا " كما عموا عن الحق في الدنيا " بكما " جزاء على سكوتهم عن كلمة الاخلاص " وصما " لتركهم سماع الحق واصغائهم إلى الباطل " كلما خبت " النار ، والخبوة هدوء النار عن الالتهاب خبت النار تخبو خبوا إذا سكنت ، والمعنى : كلما سكنت التهبت واستعرت ، وذلك من غير نقصان آلام أهلها ، قال عدي بن زيد : وسطه كالسراج أو سرح المجدل * حينا يخبو وحينا يغير ( 2 ) فان قيل : كيف يحشرهم الله يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ، مع قوله " ورأي المجرمون النار ، فظنوا أنهم مواقعوها " ( 3 ) وقوله " سمعوا لها تغيظا

--> ( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 176 ( 2 ) تفسير الطبري 15 : 105 ( 3 ) سورة الكهف آية 54