الشيخ الطوسي
519
التبيان في تفسير القرآن
الجمع ، مثل وسدر ويجوز ان يريد به المصدر . والمعنى أطبق علينا السماء كسفا اي طبقا . نزلت هذه الآية في أقوام اقترحوا على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآيات ، قالوا " لن نؤمن لك " اي لن نصدقك في أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تأتي بها ، وهم كانوا جماعة من قريش ، منهم عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو سفيان ، والأسود ابن المطلب بن أسد ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل ابن هشام ، وعبد الله بن أبي أمية ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وابل ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهميان . على ما ذكر ابن عباس . فمن الآيات التي اقترحوها ما ذكره في الآية المتقدمة بأن قالوا " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " اي تشقق لنا من الأرض عيون ماء في بلادنا " أو تكون لك جنة " يعني بستانا من نخيل وعنب ، وتشقق الأنهار خلالها اي في خلالها ، ووسطها تشقيقا " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " وقرئ بسكون السين ، وفتحها ، والكسف القطع ، في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة . ويحتمل وجهين : أحدهما - أن يكون جمع كسفة وكسف بسكون السين كسدرة وسدر بسكون الدال ، وهو للجنس يصلح ، للكثير والقليل ، ويقول العرب : أعطني كسفة من هذا الثوب أي قطعة منه ، حكى ذلك الفراء ، انه سمعه من بعض العرب ، ومن ذلك الكسوف ، لانقطاع نوره . والثاني - يجوز أن يكون الكسف مصدرا من كسفت الشئ إذا غطيته الغطاء عمن يراه فكأنهم قالوا : تسقطها طبقا علينا . وقوله " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " فيه دلالة على أنهم كانوا مشبهة ، لان العارف بالله على الحقيقة لا يقول هذا ، لأنه لا يجوز عليه تعالى المقابلة ، ولا لهم استعمال هذا على معنى دلائل وآيات الله إذ لا دلائل تدل على ذلك ، فلا يشرط في الظاهر ما ليس فيه ، لأنه لم يثبت معرفتهم وحكمتهم ، فيصرف ذلك عن