الشيخ الطوسي
520
التبيان في تفسير القرآن
ظاهره . ومعنى " قبيلا " قال الفراء : معناه كفيلا بذلك ، يقال قبلت وكفلت ، وزعمت وحملت قبله . وقال غيره : يعني مقابلة وقال قتادة وابن جريج والزجاج : معناه نعاينهم معاينة ، قال الشاعر : نصالحكم حتى تبؤوا بمثلها * كصرخة حبلى بشرتها قبيلها ( 1 ) اي قابلتها ، وهي مقابلة لها ، والعرب تجرية في هذا المعنى مجرى المصدر فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث . وقوله " أو يكون لك بيت من زخرف " قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتاة ، والفراء : يعني بيتا من ذهب " أو ترقي في السماء " اي تصعد إليها أمامنا بحذائنا بسلم ، قال الفراء إنما قال في السماء ، ولم يقل إلى ، لان المراد أو ترقى في سلم إلى السماء ، فأتى ب ( في ) ليدل على ما قلناه يقال : رقيت في السلم أرقي رقيا ، ورقيت من الرقيا أرقوه رقيا ورقية " ولن نؤمن لرقيك " اي لصعودك حتى تنزل علينا كتابا مكتوبا نقرأه كما أنزل على موسى الألواح ، فقال الله تعالى له " قل " يا محمد " سبحان ربي هل كنت الا بشرا رسولا " وإنما أجابهم بذلك ، لان المعنى انكم تقترحون علي الآيات وليس أمرها إلي وإنما أمرها إلى الذي أرسلني والذي هو أعلم بالتدبير مني وما ينص عليه من الدليل ، فلا وجه لطلبكم هذا مني مع أن هذه صفتي ، لأني رسول أؤدي إليكم ما أوحي إلي وأمرت بان أؤديه إليكم . ومن قرأ " قال سبحان " حمله على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ابتداء من قبل نفسه ، قبل ان يؤمر به ، لعلمه بأن الآيات لا تتبع الشهوات ، والاقتراحات ،
--> ( 1 ) قائله الأعشى ديوانه ( دار بيروت ) 135 وقد مر تخريجه في 1 : 350 ورواية الديوان أصالحكم حتى تبوءوا بمثلها * كصرخة حبلى يسرتها قبولها وكان على هامش المطبوعة حاشية هي ( كصرخة حبلى أسلمتها قبيلها ، ويروى قبولها اي يئست منها والقبيل والقبول كلاهما بمعنى القابلة - هنا - سميت بذلك لقبولها الولد ، وتلقيها إياه عند الولادة ) انتهى . وعلى هذه الحاشية المذكورة علامة تدل على أنها وجدت في بعض المخطوطات .