الشيخ الطوسي

510

التبيان في تفسير القرآن

الآخرة ، كأنه يقول من ذلك الوقت إلى هذا الوقت على ما يبين لك من حال الصلوات الأربع ، ثم صلاة الفجر ، فأفردت بالذكر . وقال الزجاج : سمى صلاة الفجر " قرآن الفجر " ، لتأكد أمر القراءة في الصلاة ، ومعنى " لدلوك الشمس " أي عند دلوبها . واستدل قوم بهذه الآية على أن وقت الأولى موسع إلى آخر النهار ، لأنه أوجب إقامة الصلاة من وقت دلوك الشمس إلى وقت غسق الليل ، وذلك يقتضي ان ما بينهما وقت . وهذا ليس بشئ ، لان من قال : إن الدلوك هو الغروب لا دلالة فيها عليه عنده ، لان من قال ذلك يقول : انه يجب إقامة المغرب من عند المغرب إلى وقت اختلاط الظلام الذي هو غروب الشفق ، وما بين ذلك وقت المغرب . ومن قال : الدلوك هو الزوال يمكنه أن يقول : المراد بالآية البيان لوجوب الصلوات الخمس على ما ذكره الحسن ، لا بيان وقت صلاة واحدة ، فلا دلالة له في الآية . و ( مشهودا ) قيل في معناه قولان : أحدهما - تشهده ملائكة الليل ، والنهار . والثاني - قال الجبائي : فيه حث للمسلمين على أن يحضروا هذه الصلاة ويشهدوها للجماعة . قوله تعالى : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ( 79 ) وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ( 80 ) وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ( 81 ) ثلاث آيات . هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى له : " ومن الليل فتهجد والتهجد