الشيخ الطوسي

511

التبيان في تفسير القرآن

التيقظ بما ينفي النوم ، والهجود النوم ، وهو الأصل ، هجد يهجد هجودا ، فهو هاجد إذا نام ، قال لبيد : قلت هجدنا فقد طال السرى ( 1 ) وقال الشاعر : ألا طرقتنا والرفاق هجود * فباتت بعلات النوال تجود ( 2 ) وقال الحطيئة : ألا طرقت هند الهنود وصحبتي * بحوران حوران الجنود هجود ( 3 ) وقال علقمة ، والأسود : التهجد يكون بعد نومة . وقال المبرد : - التهجد عند أهل اللغة - السهر للصلاة ، أو لذكر الله ، فإذا سهر للصلاة قيل تهجد ، وإذا أراد النوم قال هجدت . والنافلة فعل ما فيه الفضيلة مما رغب الله فيه ، ولم يوجبه . والنافلة . الغنيمة ، قال الشاعر : إن تقوى ربنا خير نفل * وباذن الله ريثي والعجل ( 4 ) اي خير غنيمة . والحسن من افعال العباد على ثلاثة أقسام : واجب ، وندب ، ومباح . وقال الرماني : يجوز أن يكون نافلة أكثر ثوابا من فريضة إذا كان ترك الفريضة صغير ، لان نافلة النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من هذه الفريضة ، من فرائض غيره . وقد تكون نعمة واجبة أعظم من نعمة واجبة ، كنعم الله تعالى ، لأنه يستحق بها العباد من نعمة الانسان التي يستحق بها الشكر فقط . وقوله : " نافلة لك " وجه هذا الاختصاص هو أنه أتم ، للترغيب لما في ذلك من صلاح أمته في الابتداء به والدعاء إلى الاستنان بسنته . وروي أنها فرضت عليه ، ولم تفرض على غيره ، فكانت فضيلة له ، ذكره ابن عباس ، فيجوز ذلك

--> ( 1 ) ديوانه 2 / 13 ومجاز القرآن 1 / 389 والاقتضاب 408 وروح المعاني 15 / 138 واللسان ( هجد ) ( 2 ) تفسير القرطبي 10 : 308 وتفسير الشوكاني ( الفتح القدير ) 3 : 242 وتفسير الطبري 15 : 89 ( 3 ) تفسير الطبري 15 : 89 ( 4 ) قائله لبيد بن ربيعة وقد مر هذا الرجز في 5 : 86 من هذا الكتاب