الشيخ الطوسي

497

التبيان في تفسير القرآن

المخاطبة توكيدا ، و ( هذا نصب ب‍ ( أرأيتك ) ، والجواب محذوف . والمعنى ما قدمناه . وقوله " لئن أخرتن إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليلا " ، ومعنى لأحتنكن لأقطعنهم إلى المعاصي ، يقال منه : احتنك فلان ما عند فلان من مال أو علم أو غير ذلك ، قال الشاعر : أشكو إليك سنة قد أجحفت * جهدا إلى جهدبنا وأضعفت واحتنكت أموالنا وجلفت ( 1 ) وقال ابن عباس : معنى " لأحتنكن " لأستولين ، وقال مجاهد : لأحتوين ، وقال ابن زيد : لأضلنهم ، وقال قوم : لأستأصلن ذريته بالاغواء ، وقال آخرون : لأقودنهم إلى المعاصي ، كما تقاد . الدابة بحنكها إذا شد فيها حبل تجر به . وقوله " الا قليلا " استثناء من إبليس القليل من ذرية آدم الذين لا يتبعونه ولا يقبلون منه . فقال الله تعالى عند ذلك " اذهب " يا إبليس " فمن تبعك " من ذرية آدم واقتفى أثرك وقبل منك " فان جهنم جزاؤكم جزاء موفورا " أي كاملا ، يقال منه : وفرته أفره وفرا ، فهو موفور ، وقال زهير : ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتق الشتم يشتم ( 2 ) ووفرته توفيرا ، ويقال : موفورا بمعنى وافر ، في قول مجاهد ، كأنه ذو وفر ، كقولهم : لابن أي ذو لبن ، وقد دل على أنهم لا ينقصون من عقابهم الذين يستحقونه شيئا ، وفي ذلك استخفاف به وهوان له . وإنما ظن إبليس هذا الظن الصادق ، بأنه يغوي أكثر الخلق ، لان الله تعالى كان قد أخبر الملائكة أن سيجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ، فكان قد علم بذلك . وقيل :

--> ( 1 ) تفسير الطبري 15 : 75 ( 2 ) ديوانه ( دار بيروت ) 87 وتفسير الشوكاني ( الفتح القدير ) 3 / 233 وتفسير روح المعاني 15 / 110