الشيخ الطوسي
498
التبيان في تفسير القرآن
إنما قال ذلك ، لأنه وسوس إلى آدم فلم يجدله عزما ، فقال : بنو هذا مثله في ضعف العزيمة ، ذكره الحسن . وهذا الوجه لا يصح على أصلنا ، لان عندنا ان آدم لم يفعل قبيحا ، ولا ترك واجبا ، فلو ظن إبليس ان أولاده مثله ، لانتقض غرضه ، ولم يخبر بما قال . و ( لئن ) حرف شرط ، ولا يليه الا الماضي ، والشرط لا يكون الا بالمستقبل والعلة في ذلك ان اللام في ( لئن ) تأكيد يرتفع الفعل بعده و ( ان ) حرف شرط ينجزم الفعل بعده ، فلما جمعوا بينهما ، لم يجز ان يجزم فعل واحد ويرفع ، فغير المستقبل إلى الماضي ، لان الماضي لا يبين فيه الاعراب ، ذكر هذه العلة ابن خالويه . قوله تعالى : ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ( 64 ) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ( 65 ) ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما ) ( 66 ) ثلاث آيات بلا خلاف . قرأ حفص وحده " ورجلك " بكسر الجيم . الباقون بتسكينها . من سكن أراد جمع ( راجل ) مثل صاحب وصحب ، وراكب وركب . ومن كسر أراد قولهم : رجل يرجل ، فهو راجل . قوله : " واستفزز . . واجلب " صورته صورة الامر والمراد به التهديد ، وجرى