الشيخ الطوسي
494
التبيان في تفسير القرآن
لتخويف العباد من عقوبة الله ومعاصيه . وقوله " وإذا قلنا لك " اي اذكر الوقت الذي قلنا لك يا محمد " ان ربك أحاط بالناس " اي أحاط علما بأحوالهم ، وما يفعلونه من طاعة أو معصية ، وما يستحقونه على ذلك من الثواب والعقاب ، وقادر على فعل ذلك بهم ، فهم في قبضته ، لا يقدرون على الخروج من مشيئته . وقوله " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس " قيل في معنى ذلك قولان : أحدهما - انه أراد رؤية عين ، ليلة الاسراء إلى البيت المقدس ، فلما اخبر المشركين بما رأى كذبوا به ، ذكره ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وقتادة ، وإبراهيم ، وابن جريج ، وابن زيد ، والضحاك ، ومجاهد . الثاني - في رواية أخرى عن ابن عباس : انه رؤيا نوم ، وهي رؤيا انه سيدخل مكة ، فلما صده المشركون في الحديبية شك قوم ودخلت عليهم الشبهة ، فقالوا يا رسول الله : أوليس قد أخبرتنا انا ندخل المسجد ؟ فقال : قلت لكم انكم تدلونها السنة ؟ ! . فقالوا : لا ، فقال سندخلنها إن شاء الله ، فكان ذلك فتنة وامتحانا وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) ان ذلك رؤيا رآها في منامه أن قرودا تصعد منبره وتنزل ، فساءه ذلك ، وروى مثل ذلك سهل بن سعد الساعدي عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ذلك ، ومثله عن سعد بن بشار ، ( 1 ) فأنزل الله عليه جبرائيل واخبره ما يكون من تغلب أمر بني أمية على مقامه وصعودهم منبره . وقوله " والشجرة الملعونة في القرآن " قال ابن عباس والحسن وأبو مالك وسعيد بن جبير وإبراهيم ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد : إنها شجرة الزقوم التي ذكرها الله في قوله " ان شجرة الزقوم طعام الأثيم " ( 2 ) والمعنى ملعون آكلها ، وكانت فتنتهم بها قول أبي جهل وذويه النار تأكل الشجرة وتحرقها ، فكيف ينبت فيها الشجر ، وعن أبي جعفر ان الشجرة الملعونة هم بنو أمية ،
--> ( 1 ) في المخطوطة ( سعيد بن يسار ) ( 2 ) سورة 44 الدخان آية 43