الشيخ الطوسي
495
التبيان في تفسير القرآن
وقال البلخي : يجوز أن يكون المراد به الكفار . وقوله " ونخوفهم " أي نرهبهم بما نقص عليهم من هلاك من مضى بها ، فما يزدادون عند ذلك " إلا طغيانا كبيرا " أي عتوا عظيما وتماديا وغيا . قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ( 61 ) قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيمة لاحتنكن ذريته إلا قليلا ( 62 ) قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) ( 63 ) ثلاث آيات . يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم واذكر " إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا إبليس " وقد بينا أن امر الله تعالى بأن اسجدوا لآدم تعظيم لآدم وتفضيله عليهم وإن كانت القربى ( 1 ) بذلك السجود إلى الله تعالى ، وفي الناس من قال : انه كان بمنزلة القبلة لهم وإن كان فيه تشريف له . ثم اخبر تعالى ان الملائكة امتثلت امر الله فسجدت له " إلا إبليس " فقد قلنا إن اخبارنا تدل على أن إبليس كان من جملة الملائكة ، وإنما كفر بامتناعه من السجود ، ومن قال إن الملائكة معصومون فان إبليس لم يكن من جملة الملائكة والاستثناء في الآية استثناء منقطع و ( إلا ) بمعنى ( لكن ) وإنما ضمه إلى الملائكة من حيث جمعهم في الامر ، والتكليف بالسجود ، فلذلك استثناه من جملتهم . ثم اخبر تعالى عن إبليس أنه قال " أأسجد لمن خلقت طينا " على وجه الانكار
--> ( 1 ) في المخطوطة ( وإن كان الغرض )