الشيخ الطوسي
493
التبيان في تفسير القرآن
هو التكذيب ، كما تقول : أريد ان تقوم بمعنى أريد قيامك . ويحتمل أن يكون " إلا " بمعنى ( الواو ) كما قال " لئلا يكون للناس عليكم حجة ، إلا الذين ظلموا " ( 1 ) معناه والذين ظلموا منهم ، فلا حجة لهم عليهم . ويكون المعنى وما منعنا أن نرسل بالآيات وإن كذب بها الأولون أي لسنا نمتنع من إرسالها ، وإن كذبوا بها و ( أن ) الأولى في موضع نصب بوقوع " منعنا " عليها . و ( أن ) الثانية رفع والمعنى ، وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين من الأمم ، والفعل ل ( أن ) الثانية . وقوله " وآتينا ثمود الناقة مبصرة " معناه مبصرة تبصر الناس بما فيها من العبر ، والهدى من الضلالة والشقاء من السعادة ، ويجوز أن يكون المراد انها ذات إبصار ، حكى الزجاج : مبصرة بمعنى مبينة ، وبالكسر معناه تبين لهم ، قال الفراء : مبصرة مثل مجبنة ومنحلة ، وكل ( مفعلة ) وضعته موضع ( فاعل ) أغنت عن الجمع والتأنيث ، تقول العرب : هذا عشب ملبنة ، مسمنة . والولد مجبنة منحلة . وإن كان من الياء والواو ، فاظهرهما ، تقول سراب مبولة ، وكلام مهينة للرجال قال عنترة : والكفر مخبثة لنفس المنعم ( 2 ) ومعنى مبصرة مضيئة ، قال الله تعالى " والنهار مبصرا " ( 3 ) اي مضيئا . وقوله " فظلموا بها " يعني بالناقة ( لأنهم نحروها وعصوا الله في ذلك ، لأنه نهاهم عن ذلك ، فخالفوا ونحروها . وقيل : ظلموا بها ) ( 4 ) معناه ظلموا بتكذيبهم إياها بأنها معجزة باهرة . وقوله " وما نرسل بالآيات إلا تخويفا " اي لم نبعث الآيات ونظهرها إلا
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 150 ( 2 ) من معلقته المشهورة ديوانه ( دار بيروت ) 28 وصدره : نبئت عمرا غير شاكر نعمتي ( 3 ) سورة 10 يونس آية 67 وسورة 27 النمل اية 86 وسورة 40 المؤمن ( غافر ) اية 61 ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من المطبوعة .