الشيخ الطوسي

486

التبيان في تفسير القرآن

وقوله " انظر " أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بأن ينظر " كيف ضربوا لك الأمثال " أي كيف ضرب هؤلاء المشركون له المثل بالمسحور وغير ذلك ، فجاروا بذلك عن طريق الحق ، فلا يسهل عليهم ولا يخف الرجوع إليه ولا اتباع سبيل الدين ، ويحتمل أن يكون المعنى إنهم لا يقدرون على تكذيبك ، وإن ما ذكروه فيك من قولهم مسحور وكذاب صرفهم ولا يستطيعون على ذلك . قوله تعالى : ( وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 49 ) قل كونوا حجارة أو حديدا ( 50 ) أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا ) ( 51 ) ثلاث آيات بلا خلاف . حكى الله تعالى عن هؤلاء الكفار الذين أنكروا البعث ، والنشور ، والثواب والعقاب : أنهم يقولون " أإذا كنا عظاما " أي إذا متنا وانتثرت لحومنا وبقينا " عظاما ورفاتا " قال مجاهد : الرفات التراب . وبه قال الفراء وقال : لا واحد له من لفظه ، وهو بمنزلة الدقاق ، والحطام ، قال المبرد : كل شئ مدقوق مبالغ في دقه حتى انسحق ، فهو رفات ، يقال : رفت رفتا ، فهو مرفوت إذا صير كالحطام . و ( إذا ) في موضع نصب بفعل يدل عليه " لمبعوثون " وتقديره أنبعث " إذا كنا عظاما . ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا " وصورته صورة الاستفهام وإنما هم منكرون لذلك متعجبون منه وكل ما تحطم وترضض يجئ أكثره على ( فعال ) مثل ( حطام ، ورضاض ودقاق وغبار وتراب ) ) والخلق الجديد : هو المجدد أي يبعثهم الله أحياء بعد أن كانوا أمواتا ، أنكروا ذلك وتعجبوا منه ، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم " قل " لهم " كونوا حجارة أو حديدا " أي لم كنتم حجارة أو حديدا