الشيخ الطوسي
487
التبيان في تفسير القرآن
بعد موتكم لأحياكم وحشركم ولم تفوتوا الله ، إلا أنه خرج مخرج الامر ، لأنه أبلغ في الالزام ، كأن أكثر ما يكون منهم مطلوب حتى يروا أنه هين حقير " أو خلقا مما يكبر في صدوركم " فقيل في معناه ثلاثة أقوال : قال مجاهد : السماوات والأرض والجبال . وقال قتادة : أي شئ استعظموه من الخلق . وقال ابن عباس . وسعيد بن جبير والفراء : انه الموت . قال الفراء قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أرأيت لو كنا الموت من كان يميتنا ؟ ! فأنزل الله " أو خلقا مما يكبر في صدوركم " يعني الموت نفسه اي ليبعث الله عليكم من يميتكم ثم يحييكم . " فسيقولون من يعيدنا " اخبار منه حكاية عن هؤلاء الكفار انهم يقولون من يعيدنا احياء ؟ فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم " قل الذي فطركم أول مرة " اي الذي خلقكم ابتداء يقدر على إعادتكم ، لان ابتداء الشئ أصعب من إعادته ، كما قال " وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه " ( 1 ) وقال لما قالوا " من يحيي العظام وهي رميم . قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم " ( 2 ) وإنما قال لهم ذلك ، لأنهم كانوا يقرون بالنشأة الأولى . وقوله " فسينغضون إليك رؤوسهم " معناه انهم إذا سمعوا لهذا حركوا رؤوسهم مستبعدين لذلك . وقال ابن عباس يحركون رؤوسهم مستهزئين ، يقال : أنغضت رأسي أنغضه إنغاضا ، ونغض برأسه ينغض نغضا إذا حركه والنغض تحريك الرأس بارتفاع وانخفاض . ومنه قيل للظليم نغض ، لأنه يحرك رأسه في مشيه بارتفاع وانخفاض قال العجاج : اصك نغضا لا يني مستهدجا ( 3 ) ونغضت سنه إذا تحركت من أصلها قال الراجز : ونغضت من هرم أسنانها ( 4 )
--> ( 1 ) سورة 30 الروم آية 27 ( 2 ) سورة 36 يس آية 79 ( 3 ) تفسير الطبري 15 : 65 وتفسير الشوكاني 3 : 226 ( 4 ) تفسير الطبري 15 / 65 وتفسير الشوكاني 3 : 226 وتفسير القرطبي 10 : 274 ومجاز القرآن 1 : 382