الشيخ الطوسي
485
التبيان في تفسير القرآن
وقوله : " وإذ هم نجوى " معناه إذ يتناجون بأن يرفع كل واحد سره إلى الآخر ، ووصفوا بالمصدر ، لان نجوى مصدر ، ونجواهم زعمهم انه مجنون ، وانه ساحر وانه اتى بأساطير الأولين - في قول قتادة - وكان من جملتهم الوليد بن المغيرة وقوله " إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا " قيل في معناه قولان : أحدهما - إنكم ليس تتبعون إلا رجلا قد سحر ، فاختلط عليه أمره ، يقولون ذلك للتنفير عنه ، كما يقال : سحر فلان ، فهو مسحور إذ اختلط عقله . وقيل " مسحورا " أي مصروفا عن الحق ، يقال : ما سحرك عن كذا ؟ أي ما صرفك . الثاني - ان له سحرا أي رئة ، لا يستغني عن الطعام والشراب ، فهو مثلكم . والعرب تقول للجبان : انتفخ سحره قال لبيد : فان تسلينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر ( 1 ) وقال آخر : ونسحر بالطعام وبالشراب ( 2 ) وقيل : إن " نفورا " جمع نافر ، كقاعد وقعود ، وشاهد وشهود ، وجالس وجلوس . وقيل : مسحور معناه مخدوع . ومعنى الآية البيان عما يوجبه حال الجاحد للحق المعادي لأهله وذمه بأن قلبه كأنه في أكنة عن تفهمه ، وكأن في أذنيه وقرا عن استماعه فهو مول على دبره ، نافر عنه بجهله يناجي بالانحراف عنه جهالا مثله ، قد تعبوا بالحجة حتى نسبوا صاحبها إلى أنه مسحور ، لما لم يكن إلى مقاومة ما أتى به سبيل ، ولا على كسره دليل .
--> ( 1 ) ديوانه 1 / 80 وتفسير القرطبي 10 / 272 ومجاز القرآن 1 / 381 وتفسير الطبري 15 / 63 واللسان ( سحر ) وروح المعاني 15 : 90 وقد مر في 1 : 372 ( 2 ) قائله امرؤ القيس . ديوانه ( الطبعة الرابعة ) 63 القصيدة 3 وهو مطلعها . وتفسير القرطبي 10 : 273 ومجاز القرآن 1 : 382 واللسان ( سحر ) وتفسير الشوكاني 3 : 223 وتفسير روح المعاني 15 : 90 وغيرها ، وقد مر في 1 : 372 ، 5 : 268 من هذا الكتاب ، وصده : أرانا موضعين لامر غيب