الشيخ الطوسي

484

التبيان في تفسير القرآن

ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ( 46 ) نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا " ( 47 ) أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) ( 48 ) ثلاث آيات . معنى قوله " وجعلنا على قلوبهم أكنة " أي حكمنا بأنهم بهذه المنزلة ذما لهم على الامتناع من تفهم الحق ، والاستماع إليه ، لتأمل معانيه ، مع الاعراض عنه عداوة له ونفورا منه . وقال الجبائي : إنه تعالى منعهم من ذلك وحال بينهم وبينه في وقت مخصوص ، لئلا يؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم وإنما قال " وجعلنا " ولم يقل وجعلناهم " على قلوبهم أكنة " لأنه أبلغ في الذم مع قيام الدليل من جهة التكليف أنه ليس على جهة المنع ، وإنما لم يجز المنع والحيلولة بينهم وبين ان يفقهوه ، لان ذلك تكليف ما لا يطاق ، وذلك قبيح لا يجوز ان يفعله الله تعالى ، على أنه لا يصح ان يريد تعالى ما يستحيل حدوثه ، وإنما يصح ان يراد ما يصح ان يحدث أو يتوهم ذلك منه ، لان استحالته صارفة عن أن يراد ، ولاداع يصح أن يدعو إلى ارادته ، وتجري استحالة ذلك مجرى استحالة ان يريد كون الشئ موجودا معدوما في حال واحده . ( والأكنة ) جمع كنان ، وهو ما ستر . وقوله " وفي آذانهم وقرا " أي وجعلنا في آذانهم وقرا . ( والوقر ) - بفتح الواو - الثقل في الاذن ، وبالكسر الحمل . والأصل فيه الثقل إلا أنه خولف بين البنائين للفرق . وقوله " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده " يعني إذا ذكرته بالتوحيد وانه لا شريك له في الإلهية " ولوا " عنك ولم يسمعوه " على ادبارهم نفورا " نافرين عنك . وقال بعضهم : إذا سمعوا بسم الله الرحمن الرحيم ولوا . ثم اخبر تعالى عن نفسه انه " اعلم " من غيره " بما يستمعون إليك " في حال ما " يستمعون إليك " اي يصغون إلى سماع قراءتك ويعلم أي شئ غرضهم فيه