الشيخ الطوسي

47

التبيان في تفسير القرآن

لوط ثم أخذهم بالجناح ، الأيمن فاخذهم مع سرحهم ومواشيهم . ثم رفعها إلى سماء الدنيا حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم . ثم قلبها ، فكان أول ما سقط منها شرافها ، فذلك قول الله تعالى " فجعلنا عاليها سافلها " قال السدي وهو قوله " والمؤتفكة اهوى " ( 1 ) وإنما أمطر الله عليهم الحجارة بعد أن قبلت قريتهم تغليظا للعذاب وتعظيما له ، وقيل قتل بها من كان بقي حيا ، وقرية قوم لوط يقال لها : سدوم ، بين المدينة والشام . وقيل إن إبراهيم ( ع ) كان يشرف عليها فيقول : سدوم يوم مالك . قوله تعالى : ( وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) ( 84 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى انه أرسل شعيبا - أخامدين - إليهم نبيا ، وإنما سمى شعيبا أخاهم ، لأنه كان من نسبهم . وقيل : انهم من ولد مدين بن إبراهيم . وقيل إن مدين اسم القبيلة أو المدينة التي كانوا فيها - في قول الزجاج - فعلى هذا يكون التقدير ، والى أهل مدين أخاهم كما قال " واسأل القرية ، فقال لهم شعيب : يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له ، فإنه ليس لكم إله يستحق العبادة سواه ، ونهاهم ان يبخسوا الناس فيما يكيلوا به لهم ويزينونه لهم ، وقال لهم إني أراكم بخير ، يعني برخص السعر ، وحذرهم الغلاء - في قول ابن عباس والحسن - وقال قتادة وابن زيد : أراد بالخير زينة الدنيا والمال . وقال لهم " إني أخاف عليكم عذاب يوم محيط " يعني يوم القيامة ، لأنه يحيط عذابه بجميع الكفار في قول الجبائي ، فوصف اليوم بالإحاطة ، وهو من نعت العذاب في الحقيقة ، لان اليوم

--> ( 1 ) سورة النجم آية 53 .