الشيخ الطوسي

48

التبيان في تفسير القرآن

محيط بعذابه بدلا من إحاطته بنعيمه ، وذلك أظهر في الوصف وأهول في النفس . والنقصان اخذ الشئ عن المقدار والزيادة ضم الشئ إلى المقدار ، وكله خروج عن المقدار أو نقصه عنه . والوزن تعديل الشئ بغيره في الخفة والثقل بآلة التعديل ، وإذا قيل شعر موزون معناه معدل بالعروض . قوله تعالى : ( ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ( 85 ) آية بلا خلاف . وهذا أيضا حكاية ما قال شعيب لقومه ، وإنه أمرهم ان يوفوا المكيال والميزان بالقسط يعني بالعدل والسوية ، " ولا تبخسوا الناس أشياءهم " أي لا تنقصوهم " ولا تعثوا في الأرض مفسدين " أي لا تضطربوا بالقبيح . اللغة : يقال عثى يعثي عثاء ، وعاث يعيث عيثا ، بمعني واحد ، والوفاء تمام الحق . والوفاء به إتمامه يقال : وفي يفي وأوفى لغتان ، ونقيض الوفاء البخس . والفرق بين البخس والظلم أن الظلم أعم ، لان البخس نقصان الحق اللازم ، وقد يكون الظلم الألم بغير حق . قوله تعالى : ( بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنون * وما أنا عليكم بحفيظ ) ( 86 ) آية . البقية تركه شئ من شئ قد مضى ، والمعنى بقية الله من نعمه . وقيل " بقية الله " طاعة الله - في قول الحسن ومجاهد - لأنه يبقي ثوابها أبدا ، وكانت هذه البقية خيرا من تعجيلهم النفع بالبخس في المكيال والميزان ، وإنما شرط أنه خير بالايمان في قوله " ان كنتم مؤمنين " وهو خير على كل حال ، لأنهم إن كانوا مؤمنين بالله