الشيخ الطوسي
445
التبيان في تفسير القرآن
سبحانه ثم سبحانا يعود له * وقبلنا سبح الجودي والجمد ( 1 ) وقال بعضهم انه يجوز أن يكون نصبا على النداء ، يريد : يا سبحان ومعناه : التنزيه لله والتبعيد له من كل ما لا يليق به ، والتسبيح يكون بمعنى الصلاة ، كقوله " فلولا انه كان من المسبحين ( 2 ) أي من المصلين - ذكره أكثر المفسرين - ومنه السبحة وهي النافلة . وروي أنه كان ابن عمر يصلي سبحته في موضعه الذي يصلي فيه المكتوبة ويكون بمعنى الاستثناء ، كقوله " فلولا تسبحون " أي فلولا لا تستثنون ، وهي لغة لبعض أهل اليمن ، ولا وجه للكلام غيره ، لأنه قال " إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة " إلى قوله " ولا يستثنون " ثم " قال : أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون " ( 3 ) فذكرهم تركهم الاستثناء فأما سبحة النور التي دون الله ، قال المبرد : لا يعرف إلا من الخبر الذي روي ( لولا ذلك لأحرقت سبحات وجهه ) بمعنى نور وجهه أي الذي إذا رأى الرائي قال سبحان الله . وقال سيبويه ( سبحان ) براءة الله من السوء وهذا اسم لهذا المعنى معرفة وقال الأعشى : أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر ( 4 ) اي براءة منه ولا ينزه بلفظ سبحان غير الله ، وإنما ذكره الشاعر نادرا على الأصل واجراه كالمثل في قوله " وان من شئ الا يسبح بحمده " ( 5 ) معناه ليس شئ إلا وفيه دلالة على تنزيه الله مما لا يليق به ، وقولهم : سبح تسبيحا أي قال سبحان الله ، والسبح في التعظيم الجري فيه . والاسراء سير الليل ، اسرى اسراء وسرى يسرى سرى لغتان ، قال الشاعر : وليلة ذات جى سريت * ولم يلتني عن سراها ليت ( 6 )
--> ( 1 ) مر هذا البيت في 3 : 82 ، 5 : 563 ( 2 ) سورة 37 الصافات آية 143 ( 3 ) سورة 27 القلم اية 17 - 29 ( 4 ) ديوانه ( دار بيروت ) 94 وقد مر في 1 : 124 ، 81 ، 5 : ، 241 ، 395 ( 5 ) سورة 17 الاسرى آية 44 ( 6 ) تفسير القرطبي 10 : 205 ورايته ( ندى ) بدل ( دجى ) وتفسير الطبري ( الطبعة الأولى ) 15 : 3 ، واللسان ( ليت ) ولم يعرف قائله . والمعنى : سرت في ليلة دجى ، ولم يؤخرني ، ولا منعني عن السير مانع .