الشيخ الطوسي

444

التبيان في تفسير القرآن

كفروا ستغلبون ( 1 ) " بالتاء والياء . ومعنى " من دوني وكيلا " أي كافيا وربا ، ونصب " ذرية " على النداء ، وهو خطاب لجميع الخلق ، لان الخلق كله من نسل نوح من بنيه الثلاثة : حام : وهو أبو السودان ، ويافث : وهو أبو البيضان : الروم والترك والصقالبة وغيرهم ، وسام : وهو أبو العرب والفرس . وتقديره يا ذرية من حملنا ، ووزن " ذرية " فعلية ، من الذر ، ويجوز أن يكون ( فعولة ) من الذر واصله ( ذروية ) فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ، قال أبو علي النحوي : ويجوز أن يكون نصبا على أنه مفعول الاتخاذ لأنه فعل يتعدى إلى مفعولين كقوله " واتخذ الله إبراهيم خليلا " ( 2 ) وقال " اتخذوا أيمانهم جنة " ( 3 ) وعلى هذا يكون مفعولا ثانيا على القراءتين ، ومتى نصبته على النداء ، فإنما يتأتى ذلك في قراءة من قرأ بالتاء ، والأسهل أن يكون على قراءة من قرأ بالياء ، لان الياء للغيبة ، والنداء للخطاب ، و ( أن ) في قوله " ألا تتخذوا " يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها أن تكون ( أن ) الناصبة للفعل ، والمعنى جعلناه هدى ، كراهة أن تتخذوا ، أو لان لا تتخذوا . والثاني - أن تكون ( أن ) بمعني أي ، لأنه بعد كلام تام والتقدير أي لا تتخذوا . والثالث - أن تكون ( أن ) زائدة ، ويضمر القول . والوكيل لفظه واحد ، والمراد به الجمع ، لان معناه حينئذ ( فعيلا ) فيكون مفرد اللفظ والمراد به الجمع ، نحو قوله " وحسن أولئك رفيقا " ( 4 ) . قال أبو عبيد : أهل المدينة يقولون في نصب ( سبحان ) أنه اسم في موضع مصدر سبحت الله تسبيحا ، والتسبيح هو المصدر ، وسبحان اسم منه ، كقولك كفرت اليمين تكفيرا ، أو كفرانا ، والتكفير المصدر ، الكفران الاسم ، قال أمية ابن أبي الصلت :

--> ( 1 ) سورة آل عمران اية 12 ( 2 ) سورة 4 النساء آية 125 ( 3 ) سورة 58 المجادلة آية 16 ( 4 ) سورة النساء آية 69