الشيخ الطوسي

439

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 125 ) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ( 126 ) واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ( 127 ) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ( 128 ) أربع آيات بلا خلاف . قرأ ابن كثير وإسماعيل عن نافع " ضيق " بكسر الضاد . الباقون بفتحها ، فمن فتح أراد " ضيق " فخفف مثل سيد وسيد ، وميت وميت وهين وهين . ويجوز أن يكون أراد جمع ضيقة كما قال الشاعر : كشف الضيقة عنا وفسح . ومن كسر يجوز أن يجعله لغتين ، ويجوز أن يكون الضيق اسما والضيق مصدرا والاختيار ان يقال : الضيق في المكان والمنزل ، والضيق في غير ذلك ، فإن كان كذلك " فالاختيار ولا تك في ضيق " لأنه تعالى لم يرد ضيق المعيشة ، ولا ضيق المنزلة . وأصل " ولا تك " ولا تكن ، فاستثقلوا الضمة على الواو فنقلوها إلى الكاف ، فالتقى ساكنان : الواو ، والنون ، فحذفوا الواو ، لالتقاء الساكنين ، ومن حذف النون أيضا ، فلان النون ضارعت حروف المد واللين ، وكثر استعمال ( كان يكون ) فحذفوها كذلك ألا ترى أنك تقول : لم يكونا . والأصل يكونان فأسقطوا النون بالجزم وشبهوا لم يك في حذف النون بلم يكونا . أمر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يدعو عباده المكلفين بالحكمة ، وهو أن