الشيخ الطوسي

417

التبيان في تفسير القرآن

والثاني - " انكم لكاذبون " في قولكم إنا دعوناكم إلى العبادة . وقيل : انكم لكاذبون بقولكم إنا آلهة . وإلقاء المعنى إلى النفس إظهاره لها ، حتى تدركه متميزا من غيره ، فهؤلاء ألقوا القول حتى فهموا عنهم انهم كاذبون . وقوله " وألقوا إلى الله يومئذ السلم " معناه استسلموا بالذل لحكم الله - في قول قتادة - " وضل عنهم ما كانوا يفترون " اي يضل ما كانوا يأملونه ويقدرون من أن آلهتهم تشفع لهم . ثم أخبر تعالى ان الذين يكفرون بالله ويجحدون وحدانيته ، ويكذبون رسله ، ويصدون غيرهم عن اتباع الحق الذي هو سبيل الله " زدناهم عذابا فوق العذاب " . قال ابن مسعود : أفاعي وعقارب النار لها أنياب كالنخل الطوال جزاءا " بما كانوا يفسدون " في الأرض . قوله تعالى : ( ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) ( 89 ) آية بلا خلاف . يقول الله تعالى إن اليوم الذي " نبعث في كل أمة شهيدا " اي من يشهد " عليهم من أنفسهم " اي من أمثالهم من البشر . ويجوز أن يكون ذلك نبيهم الذي بعث إليهم ، ويجوز ان يكونوا مؤمنين عارفين بالله ونبيه ، ويشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي . وفي ذلك دلالة على أن كل عصر لا يخلو ممن يكون قوله حجة على أهل عصره ، عدل عند الله ، وهو قول الجبائي ، وأكثر أهل العدل ، وهو قولنا وإن خالفناهم في من هو ذلك العدل والحجة . تفسير التبيان ج 6 م 27