الشيخ الطوسي
418
التبيان في تفسير القرآن
" وجئنا بك " يا محمد " شهيدا " على هؤلاء يعني كفار قريش وغيرهم ، من الذين كفروا بنبوته . ثم قال " ونزلنا عليك الكتاب " يعنى القرآن " تبيانا لكل شئ " اي بيانا لكل أمر مشكل . والتبيان والبيان واحد . ومعنى العموم في قوله " لكل شئ " المراد به من أمور الدين : إما بالنص عليه أو الإحالة على ما يوجب العلم من بيان النبي صلى الله عليه وسلم والحجج القائمين مقامه ، أو اجماع الأمة أو الاستدلال ، لأن هذه الوجوه أصول الدين وطريق موصلة إلى معرفته . وفي الآية دلالة على بطلان قول من قال : الكلام لا يدل على شئ ، لان كلام الحكيم يدل من وجهين : أحدهما - أنه دليل على نفس المعنى الذي يحتاج إليه . والآخر - أنه دليل على صحة المعنى الذي يحتاج إلى البرهان عليه . ولو لم يكن كذلك لخرج عن الحكمة وجرى مجرى اللغو الذي لا فائدة فيه . وقوله " وهدى ورحمة وبشرى " يعنى القرآن دلالة ورحمة وبشارة للمسلمين بالجنة . قوله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ( 90 ) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ) ( 91 ) آيتان يقول الله تعالى مخبرا عن نفسه " ان الله بأمر بالعدل " يعنى الانصاف بين الخلق ، وفعل ما يجب على المكلف و " الاحسان " إلى الغير ، ومعناه يأمركم بالاحسان ، فالأمر بالأول على وجه الايجاب ، وبالاحسان على وجه الندب . وفي