الشيخ الطوسي
416
التبيان في تفسير القرآن
اعتذروا لم تقبل معذرتهم ، وإن استعتبوا لم يعتبوا ولم يرد أنهم لا يؤمرون بالاعتذار ، ولا يمكنون منه ، لان الامر والتكليف قد زالا عنهم . ثم اخبر تعالى أن الظالمين إذا رأوا العذاب يوم القيامة وشاهدوه ، فلا يخفف عنهم ذلك العذاب إذا حصلوا فيه " ولا ينظرون " اي لا يؤخرون إلى وقت آخر ، بل عذابهم دائم في جميع الأوقات ، ووقت التوبة والندم قد فات . قوله تعالى : ( وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ( 86 ) وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 87 ) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ) ( 88 ) ثلاث آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى مخبرا عن حال المشركين والكفار في الآخرة وأنهم إذا رأوا شركاءهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله . وقيل إنما سمعوا " شركاءهم " لامرين : أحدهما - لأنهم جعلوا لهم نصيبا في أموالهم . الثاني - لأنهم جعلوهم شركاء في العبادة . ومعنى قوله " هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك " اعتراف منهم على أنفسهم بأنهم كانوا يشركون مع الله غيره في العبادة . وقوله " فالقوا إليهم القول إنكم لكاذبون " قيل في معناه قولان : أحدهما - ألقى المعبودون القول " انكم لكاذبون " في أنا نستحق العبادة .