الشيخ الطوسي
411
التبيان في تفسير القرآن
أحدهما - الإبانة عن أنه ، على إحدى منزلتين إما كلمح بالبصر أو أقرب من ذلك . والثاني - أنه قال ذلك لشك المخاطب ، وإنما قرب أمرها ، لأنه بمنزلة " كن فيكون " فمن ههنا صح انها كلمح البصر أو أقرب ، ثم ذكر نعمه التي أنعم بها على خلقه ، فقال " هو " تعالى " الذي أخرجكم من بطون أمهاتكم " وانعم عليكم بذلك وأنتم في تلك الحال " لا تعلمون شيئا " ولا تعرفونه ، فتفضل عليكم بالحواس الصحيحة التي هي طريق العلم بالمدركات ، وجعل لكم قلوبا تفقهون بها الأشياء ، لأنها محل المعارف ، لكي تشكروه على ذلك وتحمدوه على نعمه . قوله تعالى : ( ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 79 ) والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلي حين ( 80 ) والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ) ( 81 ) ثلاث آيات بلا خلاف . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمر " ويوم ظعنكم " بتحريك العين . الباقون بتسكينها وهما لغتان ، مثل نهر ونهر ، وسمع وسمع . وقرأ ابن عامر وحمزة وخلف ويعقوب " ألم تروا " بالتاء على الخطاب . الباقون بالياء على وجه التذكير لما تقدم ذكره ، والتنبيه لهم .