الشيخ الطوسي

40

التبيان في تفسير القرآن

وقال مهلهل : فجاءوا يهرعون وهم أسارى * نقودهم على رغم الأنوف ( 1 ) وقوله " ومن قبل كانوا يعملون السيئات " وهي اتيان الذكور في الادبار ، ومعناه انهم كانوا قبل هذا المجئ يعملون ذلك . قيل من قبل ألفوا الفاحشة ، فجاهروا بها ، ولم يستحيوا منها . وقوله " قال يا قوم " يعني لوطا لما رآهم هموا باضيافه عرض عليهم النكاح المباح ، وأشار إلى نساء فقال " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " قال قتادة ، كن بناته لصلبه . وقال مجاهد كن بنات أمته فكن كالبنات له ، فان كل نبي أبو أمته وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم . وقوله " فاتقوا الله " امر من لوط لهم بتقوى معاصي الله وأن لا يفضحوه في أضيافه . وقوله " أليس منكم رجل رشيد " خرج مخرج الانكار عليهم وإن كان لفظه لفظ الاستفهام . والرشيد هو الذي يعمل بما يقتضيه عقله ، لأنه يدعو إلى الحق ، ومنه الارشاد في الطرق ، فقال : أما منكم من يدعو إلى الحق ويعمل به . ونقيض الرشد الغي . ولا يجوز نصب ( أطهر ) في - قول سيبويه وأكثر النحويين - لان الفصل إنما يدخله مع الخبر ليؤذن بأنه معتمد الفائدة دون ما هو زائد في الفائدة ، أو على معنى الصفة ، فلهذا لم يخبر في الحال . وأجمعوا على أنه لا يجوز ( قدم زيد هو ابنك ) الا بالرفع . ومن أجاز فإنما يجيزه مع المبهم من ( هذا ) ونحوه تشبيها بخبر ( كان ) . وقرأ الحسن وعيسى بن عمرو بالنصب . وقيل في وجه عرض المسلمة على الكفار قولان : قال الحسن : ان ذلك كان جائزا في شرع لوط ، وفي صدر الاسلام أيضا ،

--> ( 1 ) اللسان ( هرع ) وتفسير الطبري 15 : 412 وتفسير روح المعاني 12 : 95 ، وغيرها .