الشيخ الطوسي
393
التبيان في تفسير القرآن
ثم اخبر تعالى عنهم بأنهم يجعلون لله البنات ، لأنهم كانوا يقولون الملائكة بنات الله ، كما قال تعال " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " ( 1 ) فقال تعالى تنزيها لنفسه عما قالوه " سبحانه " اي تنزيها له عن اتخاذ البنات . وقوله " ولهم ما يشتهون " ( ما ) في قوله " ولهم ما " يحتمل وجهين من الاعراب : أحدهما - أن يكون في موضع نصب ، والمعنى ويجعلون لهم البنين الذين يشتهون . والثاني - أن يكون في موضع رفع والتقدير ولهم البنون ، على الاستئناف . قوله تعالى : ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 58 ) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ( 59 ) للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الاعلى وهو العزيز الحكيم ) ( 60 ) ثلاث آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى مخبرا عن هؤلاء الكفار الذين جعلوا لله البنات ولأنفسهم البنين . انهم متى بشر واحد منهم بأنه ولد له بنت " ظل وجهه مسودا " أي يتغير لذلك وجهه و ( ظل ) يقال لما يعمل صدر النهار ، يقال : ظل يفعل كذا ومثله أضحى ، غير أنه كثر ، فصار بمنزلة قولهم : أخذ يفعل ، تقول : ظللت أظل ظلولا ، ذكره الفراء . وقوله " وهو كظيم " قال ابن عباس : معناه وهو حزين . وقال الضحاك :
--> ( 1 ) سورة الزخرف آية 19