الشيخ الطوسي
382
التبيان في تفسير القرآن
الضروي يوم القيامة ، الذي يزول معه التكليف ويزول خلافهم فيه ، ويعلم أيضا كل كافر انه كان كاذبا في الدنيا في قوله : إن الله لا يبعث أحدا بعد موته ، هذا إن جعلنا قوله " ليبين " متعلقا ب ( بلى ) يبعثهم الله . ويحتمل أن يكون متعلقا بقوله " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا . . . ليبين الذي يختلفون فيه " ويهديهم إلى طريق الحق ويثيبهم عليه قوله تعالى : ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) ( 40 ) آية بلا خلاف . قرأ الكسائي وابن عباس " فيكون " نصبا . الباقون رفعا . فمن نصب جعله عطفا على " ان نقول . . فيكون " ولا يجوز أن يكون نصبا على جواب الامر لان ما ينتصب لأجل جواب الامر هو ما يكون فعلان ، ويجب الثاني من اجل الأول ، كقولك ائتني فأكرمك فالاكرام يجب من اجل الاتيان ، وليس كذلك في لآية ، لأنه إنما هو فعل واحد أمر ، وأخبر أنه يكون ، ولذلك اجمع القراء على رفع الذي في آل عمران في قوله " ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " ( 1 ) وقد أجار الزجاج النصب على أن يكون جوابا ، وهو غلط . من رفع أراد أن يقول له كن ، فإنه يكون . وقيل في معنى الآية قولان : أحدهما - انه بمنزلة قوله ( كن ) في أنه يكون منا من غير كلفة ولا معاناة والثاني - ان قول " كن " علامة للملائكة تدلهم على أنه سيحدث كذا وكذا عند سماعه .
--> ( 1 ) سورة آل عمران اية 59