الشيخ الطوسي

383

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولاجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 41 ) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) ( 42 ) آيتان بلا خلاف . موضع " الذين " رفع بالابتداء ، والخبر " لنبوئنهم " يقول الله تعالى ان الذين هاجروا من ديارهم فرارا بدينهم ، واتباعا لنبيهم ، من بعد ان ظلمهم قومهم وآذوهم وبخسوهم حقوقهم ، فان الله تعالى يبوئهم في الدنيا حسنة . والتبوء الاحلال بالمكان للمقام ، يقال تبوأ منزلا يتبوأ إذا اتخذه ، وبوأه غيره تبويئا إذا أحله غيره ، ومنه " بوأنا بني إسرائيل مبوء صدق " ( 1 ) وقال ابن عباس وقتادة والشعبي : تبوأهم الله المدينة ، وأحل لهم فيها غنيمة حسنة يأخذونها من أموال الكفار . ثم اخبر ان ما أعده لهم من الاجر في الآخرة ونعيم الجنة أكثر من ذلك بكثير لو كانوا يعلمون . ثم وصف الذين هاجروا ، فقال الذين صبروا على جهاد أعدائه واحتملوا الأذى في جنب الله وأسندوا أمرهم إليه تعالى وتوكلوا عليه ، فمن كان بهذه الصفة يستحق ما ذكرناه ، ومن كان بخلاف لم يستحق منه شيئا . وقيل : إن الآية نزلت في عمار وصهيب وأمثالهم الذين كانوا يعذبون بمكة . قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 43 ) بالبينات والزبر وأنزلنا إليك

--> ( 1 ) سورة 10 يونس اية 93