الشيخ الطوسي

356

التبيان في تفسير القرآن

وقوله " أعرض عن المشركين " أمر بأن يعرض عن المشركين ، ولا يخاصمهم إلى أن يأمره بقتالهم . وقوله " انا كفيناك المستهزئين " المعنى كفيناك شرهم واستهزاءهم بأن أهلكناهم وكانوا خمسة نفر من قريش : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وأبو زمعة والأسود بن عبد يغوث ، والحرث بن عيطلة - في قول سعيد بن جبر - وقيل الأسود بن المطلب ، أهلكهم الله . وقوله " الذين يجعلون مع الله إلها آخر " الذين في موضع جر ، لأنه بدل من المستهزئين ، وصفهم بأنهم اتخذوا مع الله إلها آخر عبدوه ، ثم قال " فسوف يعلمون " وبال ذلك يوم القيامة ، وهذا غاية التهديد ، ثم قال " ولقد نعلم أنك " يا محمد " يضيق صدرك " ويشق عليك ما يقولون من التكذيب والاستهزاء . ثم أمره ان يحمد ربه على نعمه وأن يكون من الساجدين الذين يسجدون لله . ويوجهون عبادتهم إليه ، وان يعبد ربه إلى الوقت الذي يأتيه اليقين ، ومعناه حتى يأتيه الموت في قول الحسن ومجاهد وقتادة - وسمي يقينا ، لأنه موقن به توسعا وتجوزا ، لأنه مما يوقن به جميع العقلاء . ويحتمل أن يكون أراد . حتى يأتيه العلم الضروري بالموت والخروج من الدنيا الذي يزول معه التكليف