الشيخ الطوسي

350

التبيان في تفسير القرآن

كبكاء الحمام على فروع * الأيك في الطير الجرائح وقيل الأيكة الغيضة وأصحاب الأيكة هم أهل الشجر الذين أرسل إليهم شعيب ( ع ) وأرسل إلى أهل مدين ، فأهلكوا بالصيحة ، وأصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة التي احترقوا بنارها . وفي قول قتادة ، فأخبر الله تعالى انه أهلك أصحاب الأيكة بظلمهم وعتوهم وكفرهم بآيات الله وجحدهم نبوة نبيه وقال ابن خالويه : الأيكة اسم القرية ، والأيكة اسم البلد ، كما أن مكة اسم البلد ، ومكة اسم البيت . ولم يصرفوا الأيكة للتعريف والتأنيث ، ويجوز ان يكونوا تركوا صرفه ، لأنه معدول عن الألف واللام ، كما أن شجر معدول عن الشجر ، فلذلك لم يصرفوه . قوله تعالى : ( فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ( 79 ) ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ( 80 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين ( 81 ) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ( 82 ) فأخذتهم الصيحة مصبحين ( 83 ) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 84 ) ست آيات بلا خلاف . لما اخبر الله تعالى عن أصحاب الأيكة أنهم كذبوا رسل الله ، اخبر بأنه انتقم منهم بأن أهلكهم ودمر عليهم . وفرق الرماني بين الانتقام والعقاب ، فقال : الانتقام نقيض الانعام ، والعقاب نقيض الثواب ، فالعقاب مضمن بأنه على المعصية ، والانتقام مطلق ، وهو - ههنا - على المعاصي ، لان الاطلاق يصلح فيه التقييد : بحذف الإضافة . وقوله " وإنهما " يعني قريتي قوم لوط ، وأصحاب الأيكة ، لبطريق يؤم ويتبع ويهتدى به - في قول ابن عباس ومجاهد والضحاك والحسن - وقال أبو علي