الشيخ الطوسي
351
التبيان في تفسير القرآن
الجبائي " لبإمام " وهو الكتاب السابق الذي هو اللوح المحفوظ ، ثابت ذلك فيه ظاهر . والامام - في اللغة - هو المقدم الذي يتبعه من بعده وإنما كانا بإمام مبين ، لأنهما على معنى يجب ان يتبع ، فيما يقتضيه ويدل عليه ، والمبين الظاهر . وقوله " ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين " اخبار منه تعالى ان أصحاب الحجر ، وهي مدينة - في قول ابن شهاب ، وسموا أصحاب الحجر ، لأنهم كانوا سكانه ، كما تقول : أصحاب الصحراء . " كذبوا " أيضا الرسل الذين بعثهم الله إليهم ، وجحدوا نبوتهم : وقال قتادة : هم أصحاب الوادي ، وهو من الحجر الذي هو الحظر . وأخبر تعالى انه اتاهم الله الدلالات والمعجزات الدالة على توحيده وصدق أنبيائه ، فكانوا يعرضون عنها ولا يستدلون بها ، وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ينقرون نقرا يأمنون فيها من الخراب . وقيل آمنين من سقوطها عليهم . وقيل كانوا آمنين من عذاب الله وقيل : من الموت . ونصبه على الحال . فأخبر تعالى ان هؤلاء " اخذتهم الصيحة مصبحين " اي جاءتهم الصيحة وقت دخولهم في الصباح ، ولم يغنهم " ما كانوا يكسبون " من الملاذ القبيحة . والغنى وجود ما ينتفي به الضرر عنهم قوله تعالى : ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فأفصح الصفح الجميل ( 85 ) إن ربك هو الخلاق العليم ) ( 86 ) آيتان بلا خلاف . وجه اتصال هذه بما تقدم ذكره هو ان الأمم لما خالفوا الحق أهلكوا ، لان الله ما خلق " السماوات والأرض إلا بالحق " وعلى " ان الساعة آتية " للجزاء