الشيخ الطوسي

325

التبيان في تفسير القرآن

وقوله " الامن استرق السمع " معنى ( الا ) ( لكن ) فكأنه قال : لكن من استرق السمع من الشيطان يتبعه شهاب مبين قال الفراء : أي لا يخطئ ، وقال المفسرون : قوله " إلا من استرق السمع " مثل قوله " إلا من خطف الخطفة " ( 1 ) ومعناه معناه ، والاستراق أخذ الشئ خفيا ، وليس طلبهم استراق السمع مع علمهم بالشهب خروج عن العادة في صفة العقلاء ، لأنهم قد يطمعون في في السلامة من بعض الجهات ، والشهاب عمود من نور يمد لشدة ضيائه كالنار وجمعه شهب . وقال ابن عباس : بالشهاب يخبل ويحرق ، ولا يقتل . وقال الحسن : يقتل قال ذو الرمة : كأنه كوكب في إثر عفرية * مسوم في سواد الليل منقضب ( 2 ) والاتباع إلحاق الثاني بالأول ، أتبعه اتباعا ، وتبعه يتبعه إذا طلب اللحاق به ، وكذلك اتبعه اتباعا بالتشديد " مبين " اي ظاهر مبين . وقال الفراء : قوله " إلا من استرق السمع " استثناء صحيح ، لان الله تعالى لم يحفظ السماء ممن يصعد إليها ليسترق السمع ، ولكن إذا سمعه وألقاه إلى الكهنة اتبعه شهاب مبين ، فأما استراقهم السمع ، فقال المفسرون : إن فيهم من كان يصعد السماء فيسمع الوحي من الملائكة ، فإذا نزل إلى الأرض اغوى به شياطينه أو ألقاه إلى الكهان ، فيغوون به الخلق ، فلما بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم منعهم من ذلك ، وكان قبل البعثة لم يمنعهم من ذلك تغليظا في التكليف . قال الزجاج : والدليل على أنه لم يكن ذلك قبل النبي ان أحدا من الشعراء لم يذكره قبل بعثة لنبي صلى الله عليه وسلم مع كثرة ذكرهم الشهب بعد ذلك . قوله تعالى : ( والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من

--> ( 1 ) سورة 37 الصافات آية 10 ( 2 ) مجمع البيان 3 / 330 واللسان قضب )