الشيخ الطوسي
326
التبيان في تفسير القرآن
كل شئ موزون ( 19 ) وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ( 20 ) وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) ( 21 ) ثلاث آيات بلا خلاف . قوله " والأرض مددناها " عطفا على قوله " ولقد جعلنا في السماء بروجا . . والأرض " ويجوز أن يكون ومددنا الأرض مددناها ، كما قال " والقمر قدرناه " ( 1 ) ومعنى " مددناها " بسطناها ، وجعلنا لها طولا وعرضا " وألقينا فيها " يعني طرحنا فيها " رواسي " يعني جبالا ثابتة . واصله الثبوت ، ويقال : رست السفينة إذا ثبتت ، والمراسي ما تثبت به . وقيل جعلت الجبال أوتادا للأرض وقيل جعلت أعلاما يهتدي بها أهل الأرض . وقوله " أنبتنا فيها " يعني أخرجنا النبات في الأرض ، والنبات ظهور النامي عن غيره ، حالا بعد حال والأغلب عليه ظهوره من الأرض ، وقد يكون من غيره ، كنبات الشعر على البدن والرأس . " من كل شئ موزون " قيل في معناه قولان : أحدهما - قال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والجبائي : من كل شئ مقدر معلوم . والثاني - قال الحسن وابن زيد : من الأشياء التي توزن من الذهب والفضة والنحاس والحديد وغير ذلك . والوزن وضع أحد الشيئين بإزاء الآخر على ما يظهر به مساواته في المقدار وزيادته ، يقال وزنه يزنه وزنا فهو موزون ، " وجعلنا لكم فيها معايش " جمع معيشة ، وهي طلب أسباب الرزق مدة الحياة ، فقد يطلبها الانسان لنفسه بالتصرف والتكسب ، وقد يطلب له فإن أتاه أسباب الرزق من غير طلب فذلك العيش الهني . وقوله " ومن لستم له برازقين " ( من ) في موضع نصب عطفا على ( معايش ) ،
--> ( 1 ) سورة يس آية 39