الشيخ الطوسي
27
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " فما لبث ان جاء بعجل حنيذ " معنى ذلك لم يتوقف حتى جاء - على عادته في اكرام الأضياف وتقديم الطعام إليهم - بعجل ، وهو ولد البقرة يسمى بذلك لتعجيل امره بقرب ميلاده . ويقال : فيه عجول وجمعه عجاجيل ، و " الحنيذ " المشوي ومعناه محنوذ ، فجاء " فعيل " بمعنى " مفعول " كطبيخ ومطبوخ ، وقتيل ومقتول تقول : حنذه حنذا ويحنذه قال العجاج : ورهبا من حنذه أن يهجرا ( 1 ) يعني الحمراء الوحشية أي حنذها حر الشمس على الحجارة . وقال الحسن حنيذ بمعنى نضيج مشوي . وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد : نضيج . وحكى الزجاج أن الحنيذ هو الذي يقطر ماؤه تقول العرب أحنذ هذا الفرس أي جلله حتى يقطر عرقا . وإنما قدم الطعام إليهم وهم ملائكة لأنه رآهم في صورة البشر ، فظنهم أضيافا . وقال الحسن : جاؤوه فاستضافوه ، والألم يخف عليه أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون . وقوله " أن جاء " في موضع نصب بوقوع لبث عليه ، كأنه قال فما أبطأ عن مجيئه بعجل ، فلما حذف حرف الجر نصب . قال الفراء : ويحتمل " ان جاء بعجل " أن يكون في موضع رفع بأن تجعل ( لبث ) فعلا له كأنك قلت فما أبطأ مجيئه بعجل حنيذ ، قال الفراء : ( الحنيذ ) ما حفرت له في الأرض ثم عمته وهو فعل أهل البادية . قال الفراء وغيره : وإنما
--> ( 1 ) ديوانه : 9 ومجاز القرآن 1 : 292 وتفسير الطبري 12 : 41 واللسان ( حنذ ) ، ( هرج ) .