الشيخ الطوسي
266
التبيان في تفسير القرآن
والسرعة عمل الشئ في قلة المدة ، على ما تقتضيه الحكمة ، وضده الابطاء ، والسرعة محمودة والعجلة مذمومة . قوله تعالى : ( وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ) ( 44 ) آية بلا خلاف . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع " الكافر " على لفظ الواحد . الباقون " الكفار " على لفظ الجمع . قال أبو علي الفارسي في قوله " وسيعلم الكفار " هو المتعدي إلى مفعولين ، بدلالة تعليق وقوع الاستفهام بعده ، تقول : علمت لمن الغلام ، فتعلقه مع الجار كما تعلقه مع غير الجار في قوله " فسوف يعلمون من تكون له عاقبة الدار " ( 1 ) وموضع الجار مع المجرور نصب من حيث سد الكلام - الذي هو الاستفهام - مسد المفعولين ، لان من حيث حكمت في نحو مررت بزيد ، فان موضعه نصب ، ولكن الباء الجارة كانت متعلقة في الأصل بفعل فصار مثل علمت بمن تمر في أن الجارة تتعلق بالمرور ، والجملة التي هي ، منها في موضع نصب ، وقد علق الفعل عنها . ومن قرأ على لفظ الفاعل ، وأنه جعل الكافر اسما شائعا كإنسان في قوله " ان الانسان لفي خسر " ( 2 ) وزعموا أنه لا أالف فيه وهذا الحذف إنما يقع في ( فاعل ) نحو خالد ، وصالح ولا يكاد يحذف في ( فعال ) فهذا حجتهم . وزعموا أن في بعض الحروف " وسيعلم الذين كفروا " ، وقرأ ابن مسعود " وسيعلم الكافرون " فهذا يقوي الجمع .
--> ( 1 ) سورة 6 الانعام آية 136 ( 2 ) سورة 103 العصر آية 2