الشيخ الطوسي

267

التبيان في تفسير القرآن

ومن قرأ على لفظ الجمع ، فلان التهديد متوجه إلى جميع الكفار ، ولا إشكال فيه . اخبر الله تعالى أن الكفار الذين كانوا قبل هؤلاء الكفار ، مكروا بالمؤمنين واحتالوا في كفرهم . والمكر هو الفتل عن البغية بطريق الحيلة ، تقول مكر يمكر فهو ماكر مكرا ، وقال أبو علي : المكر ضرر ينزل بصاحبه من حيث لا يشعر به . ثم اخبر تعالى ان له المكر جميعا ، ومعناه لله جزاء مكرهم ، لأنهم لما مكروا بالمؤمنين بين الله أن وبال مكرهم عليهم بمجازاة الله لهم . وقوله تعالى : " يعلم ما تكسب كل نفس " معناه أنه لا يخفى عليه ما يكسبه الانسان من خير وشر وغير ذلك ، لأنه عالم بجميع المعلومات " وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار " تهديد للكفار بأنهم سوف يعلمون لمن تكون عاقبة الجنة للمطيعين أو الصالحين ، فإن الله تعالى وعد بذلك المؤمنين دون الكفار والظالمين . قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفي بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) ( 45 ) آية بلا خلاف . حكى الله تعالى عن الكفار انهم يقولون لك يا محمد انك لست مرسلا عن جهته تعالى ، فقل لهم أنت حسبي الله " شهيدا بيني وبينكم ، ومن عنده علم الكتاب " . وقيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - روي عن ابن عباس أنه قال : هم أهل الكتاب الذين آمنوا من اليهود والنصاري . وقال قتادة ومجاهد : منهم عبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي ، وتميم الداري . وقال الحسن : الذي عنده علم الكتاب هو الله تعالى ، وبه قال الزجاج .