الشيخ الطوسي

26

التبيان في تفسير القرآن

والآخر - انه لما كثر استعمال هذه الكلمة ، وفيها الألف والام جاز حذفها منها لكثرة الاستعمال كما حذفوا من اللهم فقالوا : لا هم كما قال الشاعر : لا هم لا هم ان عامر العجوز * قد حبس الخيل على يعمور ومن قرأ ( سلم ) بلا الف احتمل أمرين : أحدهما - أن يكون بمعنى ( سلم ) والمعنى أمرنا سلم وسلم عليكم ، ويكون سلام بمعنى سلم ، كقولهم حل وحلال ، وحرم وحرام ، انشد الفراء : وقفنا فقلنا ايه سلم فسلمت * كما أكيل بالبرق الغمام اللوائح ( 1 ) وروي كما أنكل . ثم قال الفراء في رفع سلام انه حين نكرهم ، قال هو سلم إن شاء الله ، من أنتم ؟ فعلى هذا القراءتان بمعنى واحد . والآخر أن يكون ( سلم ) خلاف العدو ، والحرب . كأنهم لما كفوا عن تناول ما قدم إليهم فنكرهم وأوجس منهم خيفة ، قال انا سلم ، ولست بحرب ولا عدو ، فلا تمتنعوا من تناول طعامي ، كما يمتنع من تناول طعام العدو ، وقوله " ولقد " دخلت اللام لتأكيد الخبر ، كما يؤكد القسم ، ومعنى ( قد ) هنا ان السامع لقصص الأنبياء يتوقع قصة بعد قصة ، و ( قد ) للتوقع فجاءت لتؤذن أن السامع في حال توقع . أخبر الله تعالى أنه لما جاءت رسل إبراهيم يبشرونه . وقيل في البشارة بماذا كانت قولان : أحدهما - قال الحسن كانت بأن الله تعالى يهب له إسحاق ولدا ويجعله رسولا إلى عباده . وقال غيره كانت البشارة باهلاك قوم لوط . وقوله " قالوا سلاما " حكاية ما قال رسل الله لإبراهيم مجيبا لهم " سلام " .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 12 : 39 واللسان ( سلم ) وقد روى أيضا : وقفنا فقلنا ايه سلم فسلمت * فما كان الا ومؤها بالحواجب