الشيخ الطوسي

251

التبيان في تفسير القرآن

وثامنها - قال أبو هريرة : طوبى شجرة في الجنة . وتاسعها - قال الجبائي : تأنيث الأطيب من صفة الجنة ، والمعنى إنها أطيب الأشياء لهم . وعاشرها - قال الزجاج : المعنى العيش الأطيب لهم . وهذه الأقوال متقاربة المعنى . وقوله " وحسن مآب " فالمآب المرجع يقال : آب يؤب أوبا ومآبا إذا رجع ، وسمي المثوى في الآخرة مآبا ، ومنقلبا ، لان العباد يصيرون إليه ، كما يصيرون إلى ما كانوا انصرفوا عنه ، والحسن النفع الذي يتقبله العقل ، وقد يجري على ما تتقبله النفس ، كما يجري القبح الذي هو نقيضه على ما ينافره الطبع ، والمعنى إن لهم طوبى ولهم حسن مآب ، و " طوبى " في موضع رفع " وحسن مآب " عطف عليه ويجوز أن يكون موضعه النصب ، وينصب " حسن مآب " على الاتباع كما يجوز الحمد لله ، ولم يقرأ به . قوله تعالى : ( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إلا إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ) ( 32 ) آية بلا خلاف . قيل في التشبيه في قوله " كذلك أرسلناك " وجهان : أحدهما - قال الحسن والجبائي : إن المعنى إنا أرسلناك كما أرسلنا الأنبياء قبلك . وقال قوم : ان المعنى إن النعمة على من أرسلناك إليه ، كالنعمة على من تقدم ذكره بالثواب في " حسن مآب " والمعنى إنا أرسلناك يا محمد " في أمة " قد مضت " من قبلها أمم " وغرضي ان تتلوا أي تقرأ عليهم ما " أوحينا إليك " من الأمر والنهي والوعد والوعيد .