الشيخ الطوسي

252

التبيان في تفسير القرآن

والارسال تحميل الرسول الرسالة ، فرسول الله قد حمله الله رسالة إلى عباده ، فيها أمره ونهيه وبيان ما يريده وما يكرهه . والأمة الجماعة الكثيرة من الحيوان التي ترجع إلى معنى خاص لها دون غيره ، فمن ذلك أمة موسى ، وأمة عيسى ، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وكذلك كل جنس من أجناس الحيوان أمة ، لاختصاصها بمعنى جنسها ، فعلى هذا العرب أمة ، والترك أمة ، والزنج أمة ، و ( الخلو ) مضي الشئ بنقيضه على تجرد مما كان عليه ، كأنه ينفيه دون أحواله التي كان عليها ، فقد انفرد عنها . و ( التلاوة ) جعل الثاني يلي الأول بعده بلا فصل ، والتلاوة والقراءة واحد . وقوله " وهم يكفرون بالرحمن " إنما قال " بالرحمن " دون ( الله ) لان أهل الجاهلية من قريش ، قالوا الله نعرفه ، والرحمن لا نعرفه . وكذلك قالوا " وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا " ( 1 ) وقال " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى " ( 2 ) ، وهو قول الحسن ، وقتادة . ثم أمر الله تعالى نبيه ان يقول لهم " هو " يعني الرحمن " ربي " أي خالقي ومدبري " لا إله إلا هو " ليس لي إله ولا معبود سواه " عليه توكلت " أي وثقت به في تدبيره وحسن اختياره . والتوكل التوثيق في تدبير النفس برده إلى الله " وإليه " متاب " أي إلى الله الرحمن توبتي وهو الندم على ما سلف من الخطيئة مع العزم على ترك المعاودة إلى مثله في القبح ، والمتاب والتوبة مصدران ، يقال : تاب يتوب توبة ومتابا . قوله تعالى : ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الامر جميعا أفلم ييئس الذين آمنوا أن

--> ( 1 ) سورة الفرقان 25 آية 60 ( 2 ) سورة الاسرى 17 آية 110