الشيخ الطوسي

242

التبيان في تفسير القرآن

وقال الجبائي : معناه واخذه به على وجه التوبيخ والتقريع . والحساب إحصاء ما على العبد وله ، يقال : حاسبته حسابا ومحاسبة ، وحسبه يحسبه حسبا وحسبانا . وقوله " ومأواهم جهنم وبئس المهاد " فالمهاد الفراش الذي يوطأ لصاحبه ، وإنما قيل لجهنم : مهاد أي هي موضع المهاد لهم . قوله تعالى : ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب ) ( 21 ) آية بلا خلاف . أخبر الله تعالى ان من يؤمن بالله ويعلم ان ما أنزل إليك يا محمد من ربك الحق ، لا يكون مثل من يشهد ذلك وعمي عنه ، فأخرج الكلام مخرج الاستفهام والمراد به الانكار ، أي لا يكون هذان مستويين ، وبين ان الفرق بينهما بمنزلة الفرق بين الأعمى والبصير . وقوله " إنما يتذكر أولوا الألباب " معناه إنما يتذكر في ذلك ويفكر فيه ويستدل به ذوو العقول والمعرفة . والألباب هي العقول ، واحدها لب ولب الشئ أجل ما فيه وأخلصه وأجوده ، فلب الانسان عقله لأنه أجل ما فيه ، ولب النخلة قلبها ، ولب الطلعة ثمرتها التي فيها ، وإنما شبه العلم بالبصر ، والجهل بالعمى ، لان العلم يهتدى به إلى طريق الرشد من الغي كما يهتدى بالبصر إلى طريق النجاة من طريق الهلاك ، وعكس ذلك حال الجهل والغي . قال الرماني : وجه الاحتجاج بالآية انه إذا كانت حال الجاهل كحال الأعمى ، وحال العالم كحال البصير وأمكن هذا الأعمى ان يستفيد بصرا ، فما الذي يبعده عن طلب العلم الذي يخرجه عن حال الأعمى بالجهل ؟ ! . وهذا إلزام طلب العلم ، لأنه خروج عن حال الأعمى بالجهل إلى البصير بالعلم .