الشيخ الطوسي
175
التبيان في تفسير القرآن
أحدهما - قال ابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن جبير : معناه " وفوق كل ذي علم " معلم " عليم " وهو الله تعالى الغني بنفسه عن التعليم . والثاني - ان معناه " وفوق كل ذي علم " ممن رفعه الله " عليم " قد رفعه بالعلم من وجه آخر ، فهو أعلم بذلك الامر الآخر . وفي ذلك دلالة على أنه تعالى عالم لنفسه ، لأنه لو كان عالم بعلم ، لكان فوقه عليم ، وذلك باطل . والضمير في قوله تعالى " استخرجها " عائدة إلى السقاية . وقال الزجاج هي عائدة إلى الصواع وانه يذكر ويؤنث ، ومن قرأ درجات من نشاء " على الإضافة ، فالمعنى نرفع منازل من نشاء رفع منازله ومراتبه في الدنيا بالعلم على غيره ، كما رفعنا مرتبة يوسف في ذلك على مراتب اخوته . ومن قرأ بتنوين " درجات " فالمعنى نرفع من نشاء درجات ومراتب كما رفعنا ليوسف ، ف " من " منصوبة على هذه القراءة ، وعلى القراءة الأولى مخفوضة . قوله تعالى : ( قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون ) ( 77 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى عن اخوة يوسف انه لما استخرج الصواع من رحل أخيه ، قالوا إن كان هذا سرق ، فقد سرق أخ له من قبل يعنون يوسف ، واختلفوا فيما نسبوه إليه من السرقة من قبل ، قال سعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن جريج انه كان سرق صنما كان لجده أبي أمه ، فكسره وألقاه على الطريق ، فقال ابن إسحاق : إن جدته خبأته في ثيابه منطقة إسحاق لتملكه بالسرقة محبة لمقامه عندها . وقال قوم انه كان يسرق من طعام المائدة للمساكين . وقوله " فأسرها