الشيخ الطوسي
176
التبيان في تفسير القرآن
يوسف في نفسه " يعني أخفى هذه الكلمة في نفسه ، " لم يبدها لهم " أي لم يظهرها لهم . واختلفوا فيما أسر في نفسه ، فقال ابن عباس والحسن وقتادة : أسر قوله " أنتم شر مكانا " أي ممن قلتم له هذا " والله أعلم بما تصفون " انه كذب . وقال قوم : أسرها باضمار الكلمة للدلالة عليها قال حاتم طي : اماوي ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر ( 1 ) وإنما قال إن مكانكم شرا لما ظهر من الامر الذي يقتضي هذا الوصف . والصفة والوصف مصدران بمعنى واحد مثل وعد وعدة ، ووجه وجهة . وقال الحسن لم يكن اخوة يوسف يومئذ أنبياء ، وإنما أعطوا النبوة فيما بعد ، وعندنا إنهم لم يكونوا أنبياء في وقت ، لا في الحال ، ولا فيما بعد ، لان ما فعلوه بيوسف من الافعال القبيحة ينافي النبوة لان النبي لا يقع - عندنا - منه قبيح أصلا ، لا صغير ولا كبير . وقال البلخي : كذبوا في قولهم " سرق أخ له من قبل " والله أعلم بما يعنون في ذلك وانه كذب ، وقال لم يصح عندنا ان اخوة يوسف كانوا أنبياء وجوز أن يكون الأسباط غيرهم أو كانوا من أولادهم . قوله تعالى : ( قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين ) ( 78 ) آية بلا خلاف . أخبر الله تعالى في هذه الآية عن أخوة يوسف انه لما أخذ يوسف أخاه منهم مظهرا لاسترقاقه قالوا له ، وهم لا يعرفونه " يا أيها العزيز " والعزيز الممتنع
--> ( 1 ) مر هذا البيت في 5 : 63 .