الشيخ الطوسي

174

التبيان في تفسير القرآن

إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم ) ( 76 ) آية بلا خلاف . قرأ يعقوب " يرفع درجات من يشاء " بالياء فيهما على وجه الكناية عن الله . الباقون بالنون فيهما على وجه الاخبار منه تعالى عن نفسه . ونون التاء من ( درجات ) أهل الكوفة . الباقون على الإضافة . اخبر الله تعالى ان يوسف أمر أصحابه بأن يفتشوا أوعيتهم ورحالاتهم ، وان يبدؤوا بأوعية الجماعة قبل وعاء أخيه ليكون ابعد من التهم ، فلما لم يجدوا فيها شيئا امر حينئذ باستخراجها من وعاء أخيه . ثم اخبر الله تعالى انه كاد ليوسف ، والكيد التعريض للغيظ ، وكان التدبير على أخوة يوسف حتى اخذ منهم أخوهم بما يوجبه حكمهم ، هو كالتعريض للغيظ من جهة اغتمامهم بما نزل من ذلك الامر بهم . والتقدير كدنا اخوته له بما دبرنا في امره . وقيل الكيد التعريض للضر بما خفي ، وقد يعبر عن الجزاء على المعصية بالكيد ، كقوله " وأملي لهم ان كيدي متين " اي عقوبتي . وقوله " ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك " معناه إنه لم يكن يوسف ممن يأخذ أخاه على دين الملك في جزاء من سرق ان يستعبد قال الشاعر : تقول إذا درأت لها وضيني * أهذا دينه ابدا وديني ( 1 ) اي هذا عادته ابدا وعادتي . وقوله " الا ان يشاء الله " قال الحسن إنما قال ذلك لأنه تعالى كان امره بذلك بدلالة قوله " نرفع درجات من نشاء " اي بما نريه من وجوه الصواب في بلوغ المراد . وقوله " وفوق كل ذي علم عليم " قيل في معناه قولان :

--> ( 1 ) مر هذا الشعر في 1 : 36 ، 2 : 148 ، 3 : 45 .