الشيخ الطوسي

157

التبيان في تفسير القرآن

" اجعلني " على خزائن الأرض " يعني ارضك ، والألف واللام يعاقبان حرف الكناية ، وأراد بذلك الأرض التي هي ملكه ويجمع فيها ماله وطعامه ، طلب إليه ذلك ليحفظ ذلك عمن لا يستحقه ويوصله إلى الوجوه التي يجب صرف الأموال لها ، فلذلك رغب إلى الملك فيه ، لان الأنبياء لا يجوز ان يرغبوا في جمع أموال الدنيا الا لما قلناه . وقوله " اني حفيظ عليم " معناه حافظ للمال عمن لا يستحقه عليم بالوجوه التي يجب صرفها إليه ، وفي الآية دلالة على جواز تقلد الامر من قبل السلطان الجائر إذا تمكن معه من ايصال الحق إلى مستحقه . قوله تعالى : ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ) ( 56 ) آية بلا خلاف . قرأ " نشاء " النون ابن كثير وحده . الباقون بالياء . من قرأ بالنون ، فعلى معنى ان يوسف يتبوء من الأرض حيث يشاء ، وطابق بينه وبين قوله " نصيب برحمتنا من نشاء " ، ويكون على أحد معنيين : أحدهما - أن تكون المشيئة أسندت إليه ، وهي ليوسف ، لما كانت بأمره وارادته كما قال " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " ( 1 ) فأضاف الرمي إلى الله ، لما كان بقدرته وارادته . والثاني - أن يكون الموضع المتبوء موضع نسك وعبادة أو موضعا يقام فيه الحق ، من أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، ويقوي النون قوله " نصيب برحمتنا من نشاء " .

--> ( 1 ) سورة الأنفال آية 17 .