الشيخ الطوسي
143
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " ان الحكم إلا لله " معناه ليس الحكم إلا لله فيما فعله أو أمر به ، والحكم فصل المعنى بما تدعو إليه الحكمة من صواب أو خطأ . والامر قول القائل لمن دونه ( افعل ) والصحيح انه يقتضي الايجاب . وقوله " امر ان لا تعبدوا إلا إياه " معناه أمر أن تعبدوه ، وكره منكم عبادة غيره ، لان الامر لا يتعلق بأن لا يكون الشئ ، لأنه إنما يكون أمرا بإرادة المأمور والإرادة لا تتعلق الا بحدوث الشئ . وقوله " وذلك الدين القيم " معناه ان الذي أمر به من عبادته وحده ، وان لا يشرك به شئ هو " الدين القيم " المستقيم الصواب ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون صحة ما أقوله ، لعدولهم عن الحق ، والنظر والاستدلال . قوله تعالى : ( يا صاحبي السجن أما أحد كما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان ) ( 41 ) آية بلا خلاف . في هذه الآية اخبار عما أجاب به يوسف للفتيين في تأويل رؤياهما حين راجعاه في معرفته ، فقال " يا صاحبي اما أحد كما فيسقي ربه خمرا " يعني سيده ، ومالكه ، لأنه كان صاحب شرابه ، واجري عليه صفة الرب ، لأنه مضاف ، كما يقال رب الدار ، والضيعة . و " اما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه " فروي ان صاحب الصلب ، قال ما رأيت شيئا ، فقال له قضي الامر الذي فيه تستفتيان . وهذا يدل على أنه كان ذلك بوحي من الله ولفظ أحد لواحد من المضاف إليه مما له مثل صفة المضاف في الافراد نحو أحد الانسانين ، واحد الدرهمين ، فهو إنسان ودرهم لا محالة . والبعض يحتمل أن يكون لاثنين فصاعدا ، ولذلك إذا قال جاءني أحد الرجال ، فهم منه إنه جاءه واحد منهم . وإذا قال جاءني بعض الرجال جاز أن يكون أكثر من واحد . والاستفتاء طلب الفتيا . والفتيا جواب بحكم