الشيخ الطوسي
144
التبيان في تفسير القرآن
المعنى ، فهو غير الجواب بعينه . قوله تعالى : ( وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنسه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ) ( 42 ) آية بلا خلاف . وهذا حكاية عما قال يوسف ( ع ) للذي ظن أنه ينجو منهما ، وقال أبو علي : الظن ههنا بمعنى العلم لقوله " ظننت اني ملاق حسابيه " ( 1 ) وقال قتادة : الرؤيا على الظن ، وقال غيره : إلا رؤيا الأنبياء ، فإنها يقين . والظن هو ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه أن يكون على خلافه . والنجاة هي السلامة . وقوله " اذكرني عند ربك " يعني عند سيدك كما قال الشاعر : وإن يك رب أذواد فحسبي * أصابوا من لقائك ما أصابوا ( 2 ) وإنما سأله ان يذكره عند سيده بخير ويعرفه علمه وما خصه الله تعالى من الفضل والعلم ليكون ذلك سبب خلاصه . والذكر حضور المعنى للنفس ، وعلى حال الذكر يتعاقب العلم واضداده من الجهل والشك . والنسيان ذهاب المعنى عن النفس وعزوبه عنها . والهاء في قوله " فأنساه " تعود إلى يوسف في قول ابن عباس - والتقدير فانسي يوسف الشيطان ذكر الله ، فلذلك سأل غيره حتى قال مجاعة إن ذلك كان سبب للبثه في السجن مدة من الزمان . وقال ابن إسحاق والحسن والجبائي يعود على الساقي ، وتقديره فأنسى الساقي الشيطان ذكر يوسف .
--> ( 1 ) سورة الحاقة آية 20 . ( 2 ) قائله النابغة الذبياني . ديوانه 19 ( دار بيروت ) وروايته : وان تكن الفوارس يوم حسبي * أصابوا من لقائك ما أصابوا