الشيخ الطوسي

133

التبيان في تفسير القرآن

وانها حين رأت ما فعلت النسوة للدهش بيوسف ، قالت لهن هذا هو ذلك الذي لمتنني فيه ، واللوم الوصف بالقبيح على وجه التحقير ، ومثله الذم وضده الحمد . وقوله " ولقد راودته عن نفسه " اعتراف منها انها هي التي طلبته عن نفسه وانه استعصم منها أي امتنع من ذلك ، والاستعصام طلب العصمة من الله بفعل لطف من ألطافه ليمتنع من الفاحشة . وفيه دلالة على أن يوسف لم يقع منه قبيح . وقوله " ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن " اخبار عما قالت امرأة العزيز على وجه التهديد ليوسف من أنه ان لم يفعل ما تأمره به من المعصية ويجيبها إلى ملتمسها لتمنعنه التصرف من مراده بالحبس ، تقول : سجنه يسجنه سجنا ، والسجان المتولي للسجن على وجه الحرفة . وقوله " وليكونن من الصاغرين " هذه النون الخفيفة التي يتلقى بها القسم ، وإذا وقفت عليها وقفت بالألف ، تقول : وليكونا ، وهي بمنزلة التنوين الذي يوقف عليه بالألف قال الشاعر : وصل على حين العشيات والضحى * ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا ( 1 ) اي فاعبدن ، فأبدل في الوقف من النون ألفا . والصغار الذل بصغر القدر صغر يصغر صغارا ، ومنه قوله " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " ( 2 ) . قوله تعالى : ( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف

--> ( 1 ) قائله الأعشى ، ديوانه 103 القصيدة 17 وروايته " فاحمدا " بدل " فاعبدا " وهو في مجمع البيان 3 . 230 وتفسير الطبري 12 : 16 " فاعبدا " . ( 2 ) سورة التوبة آية 29 ؟ .