الشيخ الطوسي

134

التبيان في تفسير القرآن

عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ) ( 33 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى عن يوسف انه لما سمع وعيد المرأة له بالحبس والصغار ان لم يجبها إلى ما تريده ، قال يا " رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " من ركوب الفاحشة ، وإنما جاز ان يقول السجن أحب إلي من ذلك ، وهو لا يحب ما يدعونه إليه ، ولا يريده ، ولا يريد السجن أيضا ، لأنه ان أريد به المكان فذلك لا يراد ، وان أريد به المصدر ، فهو معصية منهي عنها ، فلا يجوز ان يريده لامرين : أحدهما - ان ذلك على وجه التقدير ، ومعناه اني لو كنت مما أريد لكانت إرادتي لهذا أشد الثاني - ان المراد ان توطين نفسي على السجن أحب إلي . وقيل معناه ان السجن أسهل علي مما يدعونني إليه . وقرأ الحس ( السجن ) بفتح السين وأراد المصد ر ، وبه قرأ يعقوب ، وتأويله ما قلنا ه . والدعاء طلب الفعل من المدعو وصيغته صيغة الامر إلا أن الدعاء لمن فوقك والامر لمن دونك . وقوله " إلا تصرف عني كيدهن " معناه ضرر كيدهن ، لان كيدهن قد وقع ، والصرف نفي الشئ عن غيره بضده أو بأن لا يفعل ، وصورته كصورة النهي إلا أن النهي مع الزجر لمن هو دونك ، وليس كذلك الصرف ( والصبا ) رقة الهوى ، يقال صبا يصبو صبا فهو صاب ، فكأنه قيل أميل هواي إليهن ، قال الشاعر : إلى هند صبا قلبي * وهند مثلها يصبي ( 2 ) وقال أيضا :

--> ( 1 ) قائله زيد بن ضبة ، تفسير القرطبي 9 : 185 ومجاز القرآن 1 : 311 واللسان ( صبا ) وتفسير الشوكاني ( الفتح القدير ) 3 : 21 وتفسير الطبري 12 / 117 .